لمن تؤول الرئاسة في مصر؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تموج الساحة السياسية في مصر الآن بصورة كبيرة وواضحة للجميع، الكل يريد إعادة صياغة دوره في المجتمع، والأغلبية ينظرون بروح التفاؤل والأمل للمستقبل القريب والبعيد، فقد انقشع الظلام وصدعت الأصوات العالية ولم تعد تخشى أحدًا، فهذه الأيام هي أيام فارقة في تاريخ مصر المعاصر، أيام ستعيد تشكيل واجهة مصر مرة أخرى بما يريده شعبها القدير، أيام شاء الله أن تمر علينا ونحن أحياء نراها رأي الأعين؛ فنصبح بهذا شاهدين على العصر؛ نقُصّ لمن يأتي بعدنا ما رأيناه وعايشناه وننقل إليهم روح الأمل والتفاؤل بما ساعدنا الله على تحقيقه على هذه الأرض الكريمة المباركة.
ما يشغل تفكيري في هذه الأيام بصورة كبيرة جدًا ليس نقطة الإنتخابات البرلمانية، فقد قال الشعب كلمته وحُسم الموقف وستؤول الأغلبية لمن لديه القدرة وحب الناس. الذي أفكر فيه هذه الأيام بصورة كبيرة هي نقطة رئيس الجمهورية. فقد جاء اليوم الذي سيختار فيه المصريون رئيس يحكمهم. شيء كان بعيد عن مخيلة أُناس كُثر، وكثير من المصريين لم يفكروا في يوم من الأيام بأحد غير مبارك، ولو لم يكن مبارك فستؤول لجمال، غير هذا فلا يعتبر منطقيًا!!
يظهر على الساحة المصرية الآن والذين أرى من وجهة نظري ينحصر التنافس فيما بينهم وهم (محمد البرادعي- عمرو موسى- حازم صلاح أبو إسماعيل- عبد المنعم أبو الفتوح- محمد سليم العوّا) غير هؤلاء لا أتوقع أن يأخذوا نسبة كبيرة من الأصوات سواء ظهر لنا في الأيام القادمة أشخاص أم لم يظهر، فأجد من هذه القائمة ثلاثة أسماء محترمة جديرة من وجهة نظري بحكم البلد وهم (حازم صلاح أبو إسماعيلمحمد سليم العوّاعبد المنعم أبو الفتوح)، الذين يسيطر على تفكيرهم السياسة الإسلامية، لذلك فهم من يتوجب على الشعب المصري المسلم إختيارهم ليس فقط لأنهم يحملون فكر إسلامي، إنما لفكرهم السياسي المتميز أيضًا.
أنا واحد من المصريين الذين يتمنوا عودة مصر لحقبتها الإسلامية، عودة الشريعة الإسلامية لحكم مصر من جديد، كما استمرت على هذا الحال منذ فتح “عمرو بن العاص” لها وحتى مجيء “محمد علي” لتنتقل مصر إلى بداية الحكم بمبادئ الحكم الغربي وقوانينه، فكانت البداية الأولى من الحملة الفرنسية ومعرفة المصريين الفارق الحضاري الضخم بين مصر وفرنسا؛ بما جلبه نابليون معه من علماء ومفكرين وتكنولوجيا حديثة، وجاء المنفذ الثاني في البعثات التي أرسلها محمد علي إلى أوروپا لعل من أهمها البعثة التي حملت معها “رفاعة الطهطاوي” الذي عاد  منها مبهورًا إلى مصر بالفكر الفرنسي ومبادئه والواضح جدًا في كتاباته وأهمها كتابه الشهير “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” وعمل على ترجمة كتب الفكر الليبرالي مثل كتاب الشرائع لـمونتسكيو والعقد الإجتماعي لـروسو والقانون المدني الفرنسي وغيرها، والتي كانت البذرة الغربية التي وضِعت في الأرض المصرية الإسلامية لتحويلها لدولة ليبرالية، وجاء من بعده الكثير الذين عملوا على ري هذه البذرة وتنميتها من أمثال أحمد لطفي السيد وسعد زغلول وطه حسين وغيرهم، لتمر حقبة تزيد عن 200 عام بَعُدت فيها مصر عن إسلاميتها وتبنى مفكروها الفكر الغربي.
ونجد الآن على الساحة السياسية الأشخاص ذات الفكر الإسلامي و الليبرالي والعالماني، جميعهم يعمل على نشر فكره في المجتمع والتعريف به وإيضاح أنه الأفضل وأنه ما ينبغي التمسك به، والحديث عن الدولة المدنية والدولة الدينية كثير هذه الأيام، فالإعلام كالعادة ينحاز للفكر المقابل للفكر الديني، والحيادية به تعتبر معدومة، وأغلب الشعب المصري لا يقرء؛ لذا تجده يستقي فكره من التلفاز، فهي الناقذة الأولى لتشكيل عقل المصري، فبدون وعي أو قراءة تجد أشخاص يحبون أو يكرهون لأيديولوجية معينة نتيجة إلقاء الإعلام للضوء عليها بطريقة تخدم أهدافه وتوجهاته؛ لتعمل على إعادة برمجة (غسيل مخ) للشخص الذي يجلس أمامه دون وعي منه أو بوعي، فيجد نفسه من تلقاء نفسه ينجرف تجاه فكر معين.
والشعب المصري بفطرته يحب الدين، ومن هو المسلم الذي تعرّف على دينه معرفة صحيحة ولم يتغلغل في أعماق نفسه ويتمكن منها؟ من الذي يقرء القرآن بتمعن ولم يجد له أثر على نفسه وروحه؟ {إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} -الإسراء.
المرشحون الثلاثة الذين أتمنى أن يفوز واحد منهم بالمنصب يحملون الفكر الإسلامي، وبحلم بناء مصر الحديثة، الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية، دولة المؤسسات التي تحترم كل شخص في مجاله وتدعمه وتقوية معنويًا وماديًا، الدولة التي تكون كلمتها قوية واثقة من نفسها بناء على موقعها ومعرفة قدرها الحقيقي في المنطقة، الدولة التي تحتل منصب القائد لتعود لتوجه الوطن العربي إلى إسلاميته الصافية النقية، لتعيد توحيد صفوفه بعد تفتت دام عقود عديدة، فيتحتم على المصريين العمل لهذا الهدف و تبنّي الفكر الإسلامي والإختيار من بين هؤلاء المرشحين؛ لإعادة بناء دولتنا في ظل هويتنا التي ندين بها، هويتنا الإسلامية التي نعتز بإنتمائنا لها والتي هي مفخرة لنا في الدنيا بين البشر، وستكون مفخرة لنا بإذن الله كمسلمين أمام الله العزيز الحكيم يوم العرض عليه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: