حدائق ذات بهجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك نوعية من الكتب لا تنتهي منها بمجرد قرائتك لها ووضعها بداخل المكتبة، بل ترجع إليها كل فترة من الوقت؛ فالنصائح الموجودة فيها تشحذ عزيمتك وتمدك بالمزيد من الإصرار على بلوغ غايتك؛ لما فيها من عبارات بليغة، وقصص لحياة أُناس أفنوا حياتهم في سبيل غاية يريدونها، وكتاب “حدائق ذات بهجة” من هذه النوعية من الكتب.
المؤلَف الثاني الذي أقرئه للدكتور “عائض القرني” بعد تحفته “لا تحزن“. كتاب مميز بلغته ومحتواه، عميق الكلمات بفصاحة ظاهرة، بليغ المعاني برقة واضحة؛ وإن كانت تدل فإنها تدل على تمكن المؤلف من لغته وإن كانت هناك بعض الكلمات التي لا تفهمها لفصاحتها.
الكتاب عبارة عن مجموعة خواطر كانت تتبادر إلى ذهن المؤلف فيقوم بتسطيرها، وجاءت مفيدة وممتعة تكسبك خبرات جديدة، ونصائح مهمة للنجاح في الحياة؛ عبر الأمثال والتجارب الشخصية للمؤلف، وتستشعر من قرائتك للكتاب بعمق إطلاع دكتور عائض على المؤلفات المختلفة وجلب المنفعة وتقديمها لك في هدية جميلة هي هذا الكتاب.
كلمات الكتاب تصيب هدفها مباشرة في سهولة ووضوح ويسر، مع إعطاء الكثير من النصائح العامة لطالب العلم، وذكر أهمية العلم في حياة الإنسان مستشهدًا بمقولات وأبيات شعر لشعراء وعلماء وصحابة كرام، مع التذكير بأهمية القراءة أيضًا في حياة كل منا بصورة عامة، وأنها أساس في حياة المسلم بصورة خاصة؛ نابعة من دينه الذي يحسه عليها.
كما يتحدث الكتاب في مواضع متفرقة عن أدب المسلم، والقناعة، حلاوة المعاناة، التطرف، والفرح، التاريخ، مع عرض تراجم لبعض علماء الشرع من كلمات المؤلف، وأهمية العلم الشرعي في حياة المسلم.
ولا يكون أبلغ في تقييم الكتاب من الإستشهاد بمقولات بسيطة وبليغة سطّرها الكاتب في مواضع متفرقة:
يقول دكتور عائض واصفًا أهمية المطالعة في كتاب: “تشحد الفطنة، وتنبه من الغفلة، وتؤنس من الوحشة، وترفع الجهل، وتدر الرأي، وتكسب التجربة، وتذهب الملل، وتزيل السآمة، وتقوي الذاكرة، وتطلق الإعوجاج، وتطلق اللسان، وتظهر الحجة، وتصحح الخطأ، وتمنع من الخطأ، وتزيد من الفهم، وتلقّن الحكمة
ويقول معطيك مفتاح النجاح في مجالك: “لا يبرع متميز في باب من الأبواب أو فن من الفنون حتى يذوق طعم المعاناة في هذا السبيل، يحترق بنار الجهد، والدأب، والإنصهار؛ ليكون عطائه صادقًا نابعًا من قلبه، ووجدانه
 ويقول عن القراءة: “فما قيمة الزمن بلا مطالعة؟! وما فائدة العمر بلا قراءة؟! وهل يحلو العيش بلا كتاب؟! ذهبت الدول، ونسى الملوك، وتعطلت الأسواق، ودرّست المنازل، وتهدمت القصور، وبادت الحدائق، وفنيت الأموال، وهلك الرجال، ولكن خلدت الحكمة في الكتب، وبقيت المعرفة في الصحف، وقر العلم في المؤلفات، وزادت تركة المعرفة. إن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر
ويذكر أهمية التاريخ قائلًا: “التاريخ ثروة من العظات، وكنز من التجارب، وهو لا يُقرأ لتحفظ جمله، وإنما يطالع لتدبر عظاته وعبره، وليُعلم سنة الله في الأمم
واختم بمقولة جميلة قالها: “من أراد أن يكتب تاريخه كتبه بنفسه، بدموعه، بدمه، بجهده، بسهره وتعبه، بآﻵمة ومعاناته
دار النشر: شركة العبيكان للأبحاث والتطوير
عدد صفحات الكتاب:312
مراجعات لأشخاص قرءوا الكتاب تجدها هنـا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: