خــ(6)ــــواطر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أعلم كيف أبدء. كيف حالكم جميعًا؟ أتمنى أن تكونوا بصحة جيدة.
لن أبدء بالشكوى من تقصيري في الكتابة، فأعتقد أنني لن أتغير تجاه هذا الموضوع، فأجد أنني أفضّل في أحيان كثيرة عدم الكتابة، إما لعدم توفر ما يتسحق الكتابة، أو لأي سبب تافه آخر، ولكن في النهاية يظل الوضع كما هو عليه، تدوينة كل ثلاثة أشهر!
الأحداث من حولي تمر بصورة سريعة، انظر إلى الوراء، من فترة ليست ببعيدة، وأقارن الوضع بما هو عليه الآن، فأجد اختلاف كبير على الرُغم من قصر الوقت.
بدءت رحلة التدوين من فترة تقترب من السنوات الأربع، أحببت التدوين التقني بصورة كبيرة والحديث عن لغات البرمجة وما يتعلق بها، وكنت أقدم وقتي بصورة كبيرة في بادئ الأمر في الكتابة عن هذا المجال، ثم انقضت فترة وافتتحت هذه المدونة؛ كي تكون لي عونًا على كتابة ما أريد من خواطر ومواضيع أجدها مفيدة لمن يطلع عليها، ولكني للأسف لم أقدم الكثير لأي شخص يزور هذه المدونة.
تعرفت من المدونة على أشخاص مميزين، كانت معرفتي بهم البسيطة وهم عزاب، والآن يوجد منهم من تزوج وعلى وشك الإنجاب. ما أسرع الوقت وهو يمضي، بالأمس القريب كنت فرد، وبعد مرور مدة أصبحت زوج، وأنت الآن أب، ألا تعتقد معي بأن هذا غير منطقي! لا بل هو منطقي جدًا، فان كان عمرك يمر وأحيانًا لا تشعر بمروره، أتستغرب من سرعة هذه الأحداث التي هي جزء يسير من عمرك؟
الإيمان يزيد وينقص، هذا ما يحدث معي في أحيان كثيرة، أشعر أحيانًا بأني غير قادر على المقاومة، وأشعر بفقدان اﻷمل، ولا أعرف السبب في هذا، فأجد نفسي أفكر بأنني لم أعد اتلذذ بالصلاة كما كنت في الماضي القريب، وبقليل من التفكير والمواظبة على ما قد تركته من نوافل أجدني أعود والحمد لله، لكن فترة عدم القدرة على المقاومة هذه يجب التوقف عندها. في هذه الفترة يعتريني الحزن العميق، أحيانًا أعرف السبب وأحيانًا يكون حزنًا دون سبب. هكذا أجدني بداخل وضع الحزن.
في هذه الفترة تجد نفسك تتذكر أشياء مؤلمة، على الرُغم من بعد مسافتها ولكنك تتذكرها وكأنها شيء قريب جدًا، تتمنى لو تعود الأيام لتصحح ما بدر منك من أخطاء، تتمنى أن تعود كي تعتذر لكل شخص سببت له حزن سواء بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، خاصة إن كنت لا تستطيع الوصول إليه في وقتك الحالي، تتمنى أن تقول له “سامحني أرجوك فما زلت أشعر بأني آلمتك في يوم من الأيام”، ولكنك للأسف لن تستطيع أن تخبره، وذلك لأحد سببين:
الأول: إما أنه قد مات
الثاني: إما أنه ما زال حيًا ولكن لا يوجد طريق مباشر لتصل إليه وتخبره بهذا
وفي الحالتين ستشعر بالألم العميق لعدم مقدرتك على إبلاغه رسالة الإعتذار، فيتبقى لك شيء واحد فقط؛ وهو أن تتمنى أنه قد سامحك في يوم من الأيام على إسائتك هذه، وإن لم يكن قد فعل، فما أشقاك يا مسكين!
أهرب في أحيان كثيرة مما أريده. قد يكون هذا شيئًا يدعو للإستغراب، فهل هناك شخصًا يريد شيئًا ويسعى للهروب منه؟ أجل هناك الكثير من هذه النوعية من البشر، فأنا أسعى كي أكون مبرمجًا محترفا، ولكن أجد نفسي أتشبث بأشياء قد تشغلني عن هذا الطريق، وإن كنت لا أحبها بقدر حبي للحاسب وبيئته. فلماذا الهروب؟ لا أعلم. وأجدني أعود بعد فترة متكاسلًا متباطئًا. أفكر، ألا أريد هذا المجال وأحبه؟ وأجدني أجيب بنعم -كما كانت إجابتي في إستفتاء التعديلات الدستورية-، فما السبب إذن؟ فتكون الإجابة لا أعلم. شيء متنافض في الظاهر، ولكن من المؤكد أن له تفسير علمي.
الدولة العثمانية، من كان يتوقع بأني سأحب هذه الحقبة من التاريخ بهذا الشكل الكبير؟ أنا في العادة لا أحب سوى سماع التاريخ، ولا أحب تفاصيل كثيرة بداخله، وعدم حبي هذا كان أحد الأسباب التي حالت بيني و بين إلتحاقي بقسم التاريخ بالكلية، ولكني أحببت التاريخ العثماني بشكل خاص، وكان مدخل معرفتي به والقراءة عنه من سماعي لأول اسم سلطان من سلاطين آل عثمان، وهو السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله.
اشتريت الكتب التي تتحدث عن التاريخ العثماني، وقرءت بصورة عامة عن التاريخ العثماني، وعلمت أن كل ما كان يقال عنهم في الدارسة بداخل المرحلة المدرسية ما هو إلا كذب ولا أصل له من الصحة، وأنها عبارة عن موضوعات أضيفت للتاريخ للتشويه المتعمد لهذه الحقبة، أو العمل على عرض حالتها فقط وهي في نهايتها وما أصابها من ضعف وشلل، أو عرض شبهات السلاطين فقط من قتل وسفك للدماء دون وجود دليل حقيقي على هذا.
وفي العام الماضي ذكرت بأني انتهيت من ترجمة مقالة جامع السطان أحمد من نسختها الإنگليزية في ويكيپيديا ونقلتها إلى المعرفة في الرابط السابق، مع إضافة الصور وما إلى ذلك، وما كان فعلي هذا إلا إهتمامًا بهذه الحقبة، وحبي لهذا النموذج المعماري الباهر من العمارة العثمانية، التي ما زالت حتى الآن تشهد البلدان الإسلامية روعته في التصميم الموجود على أراضيها.
افتتحت صفحة على الفيس بوك تحمل اسم الدولة العثمانية منذ حوالي شهر ونصف، وأضع بها الشبهات والردود الخاصة بالسلاطين وأقوال المستشرقين حول هذه الحقبة الإسلامية من إنصاف، كما قاربت أيضًا على الإنتهاء من الرد على أحد الليبرالين المصريين بخصوص شبهات ألقاها حول السلطان عبد الحميد؛ مشككًا في دوره في الحفاظ على أرض فلسطين، وواصفًا اياه بالإستبداد والخيانة، وما إلى هذا من كلام أجوف لا دليل عليه، بل إن كل الأدلة ضده.
الكلام حول مصر الجديدة كان لابد أن أكتب عنه منذ فترة، هل ستعود مصر إلى وضعها الطبيعي بإسلاميتها الخالصة؟ هل انتهى عصر الظلام والتخلف وسنعود لنبني الأمجاد مرة أخرى؟ ما الذي ينتظرنا في المستقبل؟ وهل مصر ستتجه نحو توجه إسلامي حقيقي في الفترة القادمة؟ للإجابة عن السؤال الأخير الذي هو في الحقيقة الوحيد الذي من الممكن أن تجد له بادرة على أرض الواقع، أرى اننا سنشهد حراك إسلامي في المجتمع في الأيام والشهور والسنوات القادمة بإذن الله، وربما يدل على هذا نسبة الموافقة على التعديلات الدستورية التي فاقت أي توقع، والتي في الأغلب اختارها نسبة ضخمة من الشعب لأجل الدين، ولمجرد أنه فقط  ذُكر بأنه من الممكن أن يتم الإشارة إلى المادة الثانية من الدستور والوصول إليها بأي شكل أو تعديل -وإن كان هذا الإحتمال يضعفه المعارضين للتعديلات وانه لن يكون مجال للحديث عن تعديل هذه المادة-، فهرع أغلب الشعب كي لا يتم المساس بها ولو في هذه الفترة فقط؛ وذلك على الرغم من أن كل المثقفين والنخبة -ولا أعلم من الذي أطلق عليهم هذه المصطلحات، وعلى أي أساس يتم تصنيف شخص بأنه نخبة ولا يجيد الوضوء مثلًا- قالوا بأنهم ضد التعديلات الدستورية، فقد جاءت التعديلات مضادة لما قالوا، إضافة إلى أن الشعب يعلم أنهم بقولهم “نعم” سيمكنون الإسلاميين المتمثلون في الإخوان المسلمين في الوصول لعدد كبير من المقاعد في المجلس، وعلى الرغم من هذا أيضًا قالوا نعم. فأدلة مثل هذه ربما تكون لمحة لما سيئول إليه مستقبل البلد الإسلامي بإذن الله.
العلمانية والليبرالية والديمقراطية والدولة المدنية، وبقية هذه المصطلحات المستوردة من الخارج، أعتقد أنه يجب القراءة والمعرفة عنها بصورة أعمق في هذه الأيام؛ كي نكون على دراية بما تعنيه هذه المصطلحات بصورة دقيقة وصحيحة خاصة للمرحلة القادمة من التطورات على الساحة السياسية للبلد، وقد بدءت بنفسي في التعرف على العلمانية من كتاب مميز عبارة عن رسالة ماجستير للدكتور سفر الحوالي تحت عنوان “العلمانية نشأتها وتطورها وآثرها في الحياة الإسلامية المعاصرة” يسرد فيها القصة من البداية تمامًا، منذ تحريف النصرانية على يد بولس المدعو “بولس الرسول” وصكوك الغفران من الكنيسة والإستهزاء بالعقول وصولًا لما آلت إليه أوروپا الآن من إلحاد وعلمنة  لكل شيء من أمور الحياة. أيضًا أعزم على شراء”الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة“، فقد لاقت الثناء من الكثير وفيها الحديث عن معظم التيارات والفرق والمصطلحات الحديثة والقديمة.
من صغري وأنا لا أحب اللغة الإنگليزية. لا أكرها ولكن في نفس الوقت لا أحبها. استطيع قراءة الكتب بالإنگليزية وفهم معظم ما هو مكتوب، كما أستطيع الحديث بشكل يوصِل للآخر ما أريد أن أقوله، ولكني أدركت الآن أنني كنت مخطأ عندما كانت أمي وجدتي تحثاني منذ سن أصغر مما أنا عليه الآن على تعلم الإنگليزية واتقانها، اتذكر قول جدتي وهي تحثني قائلة: “لن تستطيع التعامل في هذه الحياة بدون الإنگليزية”، مقولة صحيحة وفي نفس الوقت مؤلمة، الإنگليزية الآن هي لغة العلم، ولغة التعامل مع أي شخص أجنبي عنك مهما كان لونه أو جنسه، ولكن في الماضي كانت العربية هي لغة العلم، واللغة التي يسعى لتعلمها كل البشر للتعامل مع الشعوب المسلمة المتقدمة، فيتفاخرون بأنهم يتحدثون العربية كما نتفاخر نحن الآن بأننا نتحدث اللغات الأوروپية.
بعد صلاة المغرب ناداني الشيخ الذي يحفظني القرآن الشيخ “أحمد حمدي” وانا في المسجد وكان معه مدير المعهد الشيخ “مصطفى”، وكان يجلس بجانبهم شاب يتضح من ملامحه أنه أوروپي ذو لحيه غزيرة ومتوسطة الطول، فسألني شيخ المعهد “بتعرف تتكلم إنگليزي؟”، فأجبته أنني أستطيع التحدث بصورة بسيطة، فأخبرني بأن الأخ “جميل” سيكون معنا في الحلقة اليوم وسأكون أنا المسئول عن الترجمة له من العربية للإنگليزية بحيث يكون معنا في الصورة ونحن نتحدث؛ حيث أنه لا يتحدث العربية إطلاقًا سوى بعض الكلمات مثل “السلام عليكم”، و”أصول الدين” وبعد الكلمات البسيطة جدًا. تعرفت على “جميل” وعرفت منه بعض المعلومات الشخصية عنه، وطلبت منه أن يتحدث معي بصورة بطيئة نسبيًا كي أستطيع إجابته. تمكنت من الترجمة لـ”جميل” لبعض الحوارات التي كانت تدور أثناء الحلقة، بصورة مبسطة بالطبع، والذي ساعدني أنه سريع الفهم، فحتى إن كانت هناك بعض الكلمات التي أضعها مكان أخرى أو أنطقها كمصدر للفعل ويجب أن تكون مصرفة، فانه يلتقط ما أود قوله ويفهمه، وقد شارك معنا في القراءة بنطق الحروف العربية بلكنة أوروپية جميلة😀
يجب عليّ الأخذ بالنصائح الهامة بعد ذلك، ولو استمعت لها منذ فترة لكنت قد تحدثت مع جرير بصورة أفضل، وهذه النصيحة أيضًا لكل من يقرء هذه السطور، ولكن الحمد لله على كل شيء.
سأحاول قدر المستطاع المواظبة على وضع مراجعة مطولة للكتب التي أقرئها، وقريبًا إن شاء الله أضع هنا مراجعة لكتاب “حدائق ذات بهجة” لدكتور عائض القرني. دمتم في حفظ الله.

2 thoughts on “خــ(6)ــــواطر

  1. نهى محمد قال:

    فى بعض الاوقات تشعر أنك فى ضيق ولا تعلم لماذا ولكن شعور بداخلك يجعلك تبكى أما لبعدك عن الله أحيانا أو تذكرك لصديق لك هو ما يحدث معى كلما تذكرت صديقتى التى توفيت
    كثير من كثير تشعر أنك لا تحب هذا المجال ولكن عندما تقرأفيه تعلم أنك كنت تحب هذا المجال ولأنك لم تقرأ فيه وأيضا اللغة مهمة جدا بالنسبة لى أحاول أن اتعلم اللغة الانجليزية وأيضا أوصانى النبى عليه الصلاة والسلام أن نتعلم لغة أى قوم لنأمن شرهم وبالنسبة لمستقبل مصر فأنا متفائلة جدا أن مصر سوف تتقدم بإتباع ديننا وسة نبينا واتخاذ شريعنتنا دستور لنا وإن شاء نكون فى أوائل الأمم كما كنا فى السابق

  2. MagrabI قال:

    كلامك صحيح نهى، شكرًا لكي على المرور

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: