الحياة بداخل البئر

بسم الله الرحمن الرحيم
– بئر عميق يعيش فيه الناس . تتفاوت درجات كل منهم في العيش في هذا البئر . منهم من يعيش في قاع البئر ومنهم من يعيش أعلى من هذا قليلًا ومنهم من يقترب ليرى ضوء السطح . ولكن ما يجمع بينهم كلهم بأنهم يعيشون بداخل البئر .
– كل من في البئر يعيشون مع بعضهم البعض , يستمعون لنفس الأصوات والحديث الدائر ويتفاعلون جيدًا ولكنهم لا يقدرون على سماع ما على السطح وما يدور أعلى السطح . الحياة طبيعية في البئر , كل شيء يسير بصورة طبيعية لا يوجد شيء غير مألوف أو شاذ .
– من في قاع البئر ينظرون لمن أعلى منهم قليلًا بنظرة عادية ولكنهم يرون أنهم يختلفون عنهم بعض الشيء , وتتوالى درجات النظر من الفئة الموجودة بالقاع إلى التي تليها والتي تليها , حتى تختلف النظرة بصورة كبيرة بين من هم في الأسفل ومن هم على مقربة من السطح ويستطيعون أن يروا الضوء من مكانهم .
– تجد الأيدي تُمد من خارج البئر لتغوص فيه لتدعو من فيه إلى التمسك بها و الخروج من المساحة المحدودة التي يعيشون فيها إلى الخارج حيث المساحات الكبيرة الواسعة الرحبة , فتختلف ردة الفعل من شخص لآخر :
فأحدهم ينظر إلى اليد غير مبال ولا مكترث ويكمل حياته بالصورة التي يراها طبيعية ,
وآخر ينظر إليها مع شعور ببعض من تأنيب الضمير ولكنه لا يقدر على الأمساك بها ,
وثالث ينظر إليها بأمل شديد ورغبة شديدة في الأمساك بها ولكنه لا يقدر كسابقه ونقطة الإختلاف بينه وبين سابقه في أنه يثابر وفي حرب نفسية للتعلق بها ,
أما الأخير فهو من يأخذ قراره بجدية ويقرر التعلق باليد , وما إن يتعلق بها حتى يشعر بتغير داخلي يبدء تدريجيًا وتبدء مرحلة الخروج .
– في أثناء الخروج من البئر تشتد قوة الضوء شيئًا فشيئًا . إنها عملية الإقتراب من السطح ….. إلى أن تكتمل عملية الخروج تمامًا , فتقف بجانب البئر وتنظر إلى الحياة الجديدة التي ولدت فيها , وتأخذ بعض الوقت حتى يتضح لك الأمر جيدًا … ها هي حياة بقوانين جديدة  تختلف عن حياة البئر وقوانينه .
– بمرور الوقت تألف الحياة الجديدة , وتتعلم قوانينها وتتخذ من هذة القوانين منهجًا لك في حياتك , وتشعر معها بأن هناك بالفعل بون شاسع بين حياة البئر التي كنت تظن بأنها عادية وإنها طبيعية وبين هذة الحياة المليئة بالطمأنينة والتوفيق في الأعمال والتي ستساعدك على معرفة ماغية الحياة وما دورك بالضبط فيها .
– بعد شعورك بمدى اختلاف هذة الحياة , يأتي دورك لتضع يدك بداخل البئر آملًا ومتمنيًا من كل قلبك أن يتعلق بها أفراد ممن تعرفهم , ليتذوقوا مدى الإختلاف , ولكن الحال الأغلب انه لا أحد يريد أن يتعلق بها إلا من كتب الله له بالفعل أن يمد يده إليها , ويالفرحتك عندما يمسك بها أحد خاصة وأنت تتمنى أن يكون هذا شخص بعينه , لمدى معرفتك به وبأنه بذرة طيبة ستنمو بصورة رائعة إن تركت البئر وقوانينه لتنضم إلى قوانين الحياة خارجه .
– لا تيأس وثابر وأنت تعرف قيمة الحياة الجديدة , وحاول بكل طاقتك أن تجذب الأشخاص إليها وأترك يديك دائمًا بداخل البئر لعل شخص فجاءة يمسك بها , في هذة الحالة لا تتركه أبدًا واجذبه بكل قوتك للخارج , أفعل هذا لأجله ولأجلك وستعلم بأذن الله مدى عظمة ما فعلته فيما بعد .

6 thoughts on “الحياة بداخل البئر

  1. قد يصل البعض لمرحلة اليأس الأبدي .. ولكن يأتي فجأة شعاع من فتحة البئر فيهم بالصعود ويعود إليه الأمل

  2. MagrabI قال:

    دندنة :
    أهلًا بكِ ,
    كلامك صحيح , قد يأتي شعاع الأمل في أي لحظة
    لذا علينا ان نمد أيدينا دائمًا , حتى إن جاءت الفرصة وجد الشخص اليد في إنتظاره .

  3. مفتاح الحياه قال:

    السلام عليكم .. كيف الحال . اتمنى ان تكون بخير .
    ان الله سبحانه وتعالى يعطى لكل انسان فرص ليحقق بها نجاح ما او سعاده ما او ليحسن بها افكار اواعتقاد ما .لكن كيف نستطيع ان نحدد ان تلك الفرصه هى التى سوف تغير مصيرنا او اتجاهنا من غيرها ..هناك فرص نحسبها فرصه ويتضح غير ذلك.. . وكيف يتم استغلالها … وهناك من يبلور لنفسه شبه فرصه حتى تصبح كذلك ويغتنمها كيف يفعل ذلك …وهل هناك براعه استغلال الفرص . ..شكرا على اى حال وبالتوفيق

  4. MagrabI قال:

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ,
    بخير الحمد لله يا أنس ,
    أعجبتني أسئلتك يا أنس , وأعتقد ان الإنسان يستطيع تحديد إذا كانت الفرصة ستجلب له السعادة أو لا بالنظر للنتجية النهائية التي سوف تحققها إذا تم الإستمرار في السير على هذا الطريق , فكل منا ينظر أمامه ويزن الأمور بطريقة عقلانية ثم يشرع في السير والتنفيذ .
    أما نقطة التوفيق في الأمر فهذة بيد الله , فقد يبدء الإنسان مثلُا في شئ عظيم كطريق العلم ليصل إلى أعلى الدرجات فيه ثم يكون عليه وبالًا بعد ذلك ويكون سبيله لسلبيات أكثر من إيجابيات قد تؤدي به إلى جهنم والعياذ بالله . ما على الإنسان الا النية السليمة تحديد الطريق واتخاذ الأسباب وتسير فيها على بركة الله , والباقي يأتي بعد ذلك .

    أما بخصوص الفرصة التي تعتقد أنها فرصة ثم تجد أنها ضاعت او لم تكن ما تحلم أن يكون أويستمر , فهذة ترجع لسوء نظر في الأغلب أو سوء نية وعدم توفيق من الله , ولكن ستجد ان الأفضل موجود بأذن الله .

    وأما من يستطيع أن يبلور لنفسه شبه فرصة , فهذا هو من ذكرت لك أنه ينظر أمامه ويزن الأمور ويأخذ بالأسباب وينطلق بما يمتلك من علم نحو هذا الهدف وفي نفسه أن يحققه مهما كلفه هذا من مشقة . اما عبارة براعة إستغلال الفرص فلا أعتقد ان هناك شيئًا مثل هذا , فالفرصة أما ان تحسن إستغلالها او تحسب كأنك لم تستغلها من الأساس .

    موفق بأذن الله يا زائري العزيز .

  5. أبو رسين قال:

    إذن الحياة بئر .. من يسقط ومن يتعثر كاد أن يسقط .. ومن ينقذ ومن يشرب ويذهب ..

    لفته جميلة وفكرة رائعة ..

    دمت بود ..

  6. MagrabI قال:

    أبو رسين :
    في الحقيقة أن الناس بالفعل بالداخل كلهم جميعًا إلا من يريد كما وضحت .
    شاكر لك على المرور .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: